shadow

منذ أن بدأ يعي أبجدية الحياة أتقن لغة البحر.كان هذا الأزرق الكبير هو المدرسة التي درس موادها بدون معلم والى اليوم ما زال تلميذه المجتهد.فهو يعلمه كل يوم دروسا جديدة ويخضعه لامتحانات عديدة ومواد فريدة لم تكن لتخطر له على بال.البحر يشبهه الى حد التوأمة:فهو مثله هادئ ومريح لكنه صاخب ومندفع ولا يحده مكان أو غيم أو يخضع لسطوة أحد.وهو مثل البحر بسعة صدره وحفظه لكل وشوشات العشاق وكتاباتهم على رماله.ذات غروب،حلم بسمكة لا تشبه ما اعتاده كونه مثل البحر يكره المألوف والعادي.رآها من بعيد تجمع بعض الأصداف.خالها تلك السمكة التي يفتش عنها.اقترب منها وسألها من أنت؟ سقطت نجمة من عينيها سهوا وأجابته:أنا ﺍﻣﺮﺃﺓ ﺑﺤﺮﻳﺔ أرﺗﺪﻱ ﺍﻟﻐﻴﻮﻡ ﺃﺳﺎﻭﺭ ﻭأرﺑﻂ ﺍﻟﻨﻮﺍﺭﺱ ﺑﻄﺮﻑ ﺧﻴﻂ ﺛﻮبي.وماذا تفعلين هنا؟قالها بتعجب.أنتظر بحارا يأخذني معه الى مملكة الأعماق،وأنا هنا كل يوم أكتب مذكراتي على هذه العجينة السمراء وأنتظره.سأنتظر بكل شغف الحياة،بعدد كل تلك الأمواج،ستغيب الشمس ويبزغ القمر ويتكرر الانتظار كل يوم ولن يموت الشغف. لم تكن تعلم أن سرها الجميل سيصبح أسير موجة موهوبة حولته الى معزوفة موسيقية تتباهى به أمام قرص الشمس.كانت اعتادت أن تجلس على الشاطئ عند الغروب،تصنع قوارب من ورق كتبت عليها كلمات لعينيه وترمي بها الى البحر.وتبقى تراقب الأوراق وهي تتمايل وتتهادى برشاقة حتى تختفي.لا أحد يعلم كم من قوافي وهمسات حملها الموج،وكم خطوة لآثار عابرة طبعت على رمال الشاطئ،وكم ظل لقمر احتوى عشرات الصور…وحدها تدرك أن حبها لا يمكن الا أن يحتويه بحر ولا يدفئه الا شال مصنوع من شمسه ومرصع بنجومه. ومن تلك اللحظة،بدأ يلقنها فلسفته البحرية وأضحت سمكته التي تجول معه في أسفاره المائية.وبدأ معهما فصل جديد من فصول السنة:الفصل المائي.

دانيا يوسف

Share This:

Author

Nabil Ayad

Related Posts

Comments

اترك رد