shadow

*سليم مراد – خاص الحوارنيوز

يواجه القطاع الزراعي في لبنان تحديات واستحقاقات شديدة فرضتها السياسة العامة للدولة اللبنانية عبر زمن طويل، وذلك من خلال عدم رعاية هذا القطاع بالدعم المطلوب، وكان ولا يزال الاعتماد في القطاع الزراعي على القطاع الخاص مما أدى إلى استثمارًا ضيقًا ومحدودًا غير مؤثر بالشكل المطلوب.
إن تشابه المناخ وتشابه الإنتاج ومواقيت الزراعة المتقاربة كلها عوامل تؤدي بشكل دائم إلى حصول تنافس بين منتجات الدول المجاورة.
وبمعزل عن ذلك فإن القطاع الزراعي في لبنان ومن خلال السنوات الماضية، عانى كثيرًا خصوصًا أن القطاعات الأخرى مثل قطاع البناء أثّر سلبًا على هذا القطاع، ومن المشاكل التي عانى منها:
1- استثمار كبير في مجال البناء وتسرب رؤوس الأموال الكبيرة ذات الربحية العالية والسريعة إليه.
2- استمالة العمالة لقطاعات أخرى ( خدمات، بناء..) .
3- الإهمال المدقع في المناطق الزراعية وعدم وجود مؤسسات فعالة تعنى بشؤون القطاع الزراعي.
4- عدم وجود أسواق خارجية تمكّن المنتجات اللبنانية من المنافسة بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج اللبنانية.
5- الأزمة السورية أثرت سلبًا على التواصل مع المحيط العربي لا سيما الخليجي لتسويق المنتجات الزراعية.
غير أن الزراعة في لبنان هي جزء اقتصادي لبناني هام، وأنها تُعتبر ثالث قطاع من حيث الأهمية بعد قطاع الخدمات والصناعة، ويؤمن دخلاً يصل إلى  15% للسكان المحليين، ويساهم بحدود 6% من الناتج المحلي الإجمالي.
ومن أهم الصادرات الزراعية البطاطا والموز والتفاح والأفوكادو والخضار المختلفة.
كما وأن المساحة الإجمالية الصالحة للزراعة تبلغ 330 ألف هكتار يُزرع منها 250 ألف هكتار.
لذلك لا بد من زيادة مساهمة الزراعة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والإدارة المستدامة للموارد الطبيعية لتعزيز الاستحصال وتوفير الغذاء السليم، وهذا لا يكون إلا بالتدخل المباشر عبر رسم سياسات مستدامة ومتراكمة تأخذ بعين الإعتبار القوانين الدولية وقوانين التجارة العالمية والمواصفات المطلوبة وإيجاد منافذ لتصدير المنتجات الزراعية عبر البر والبحر، كذلك حثّ المجتمع الدولي على المساعدة في برامج زراعية تنفذ استراتيجية وطنية تسمح برفع مساهمة الزراعة في الاقتصاد الوطني.
وحيث أنه دائمًا كانت الزراعة هي خارج الأولويات الحكومية حيث يعتبر القطاع الزراعي قطاعًا تقليديًا تتوزع فيه الحيازات الزراعية في شكلها الراهن المحدود مما أثّر سلبًا على التوسع في المشاريع الزراعية الكبيرة وعدم تهيئة مناخًا ملائمًا لإدخال تقنيات حديثة إليها.
وغير أن الزراعة تساعد كثيرًا في تحقيق التوازن الاستهلاكي للأسر الريفية حيث أنها تؤمن دخلاً ماليًا قد يكون أساسيًا أومساعدًا في كثير من القرى والأرياف.
ومن هنا تبرز أهمية التنمية الاقتصادية – الاجتماعية الشاملة في القرى واعتبار الزراعة من ركائزها الأساسية.
أما على مستوى الاقتصاد الزراعي الأساسي فإن دوره يبرز في مناطق لبنانية (الساحل ، البقاع ومناطق متفرقة)، وأبرز ما يعاني منه ضعف الطاقة التصديرية وعجز منتجاتنا الزراعية عن المنافسة في الأسواق الخارجية، فضلاً عن عجزها في فتح أسواق جديدة ، وقد يُعزى ذلك إلى بداءة العمليات والخدمات التسويقية من حيث تمتعها بالمواصفات التسويقية العالمية المطلوبة ودرجات الجودة وطرق التعبئة والحفظ والتبريد المطلوب ، مما رتب زيادة في الواردات إلى أسواقنا وتدهور في حصيلة صادراتنا خصوصًا أن كلفة إنتاجنا الوطني مرتفعة جدًا بالمقارنة مع دول الجوار.
ومن عوامل ارتفاع كلفة الانتاج:
–  كلفة أجرة اليد العاملة المرتفعة.
– ارتفاع في سعر الطاقة ( مازوت – محروقات).
– ارتفاع في سعر المستلزمات الزراعية.
– صغر حجم المساحات الزراعية المستعملة مما يؤثر سلبًا على استعمال التقنيات الحديثة لتوفير الكلفة.
وأخيرًا لا بد من التركيز على الميزان التجاري عبر ضرورة زيادة الصادرات إلى الخارج لا سيما الصادرات الزراعية التي تؤمن دخلاً ومصدر رزق لشريحة واسعة من المواطنين، وتعتبر أسواق الخليج والسوق العراقية أسواق جيدة للمنتجات اللبنانية حيث أن منتوجاتنا لها مقبولية وسمعة طيبة وجيدة على أمل تعزيز ذلك بسياسة وطنية واضحة الأهداف مستمرة متراكمة لا تنقطع ولا تتغير بتغير الوزير ووجهة الوزارة.
*مهندس وباحث في الشؤون الزراعية

Share This:

Author

Nabil Ayad

Related Posts

اترك رد